جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار.
احتضنت مدينة الزمامرة، يوم السبت 19 يوليوز 2025، فعاليات المنتدى الجهوي الأول لجهة الدار البيضاء – سطات حول مواكبة السياسات العمومية الجهوية، وذلك بمقر شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية بإقليمي سيدي بنور والجديدة. وقد نظم هذا الحدث الهام بشراكة مع المنظمة الدولية “المحامون بلا حدود ASF” وعدد من الجمعيات المدنية النشيطة على مستوى الجهة، وذلك في إطار برنامج “حوار.
المنتدى شكل مناسبة لعرض ومناقشة دراسة أنجزتها المنظمة الدولية “المحامون بلا حدود” بشراكة مع الشبكة المذكورة، خلال الأشهر الماضية، والتي سلطت الضوء على مجموعة من الاختلالات التي تشوب تنزيل السياسات العمومية على مستوى الجهة، خاصة على مستوى العدالة المجالية، ضعف الانخراط المدني، ومحدودية تأثير الهيئات التشاورية.
نتائج الدراسة وملاحظات المشاركين خلصت الدراسة إلى وجود تفاوتات مجالية صارخة وضعف في التوزيع العادل للمشاريع التنموية، بالإضافة إلى غياب تواصل فعّال بين المجالس المنتخبة والمجتمع المدني، ما يؤدي إلى تكريس الفجوات التنموية بين مختلف أقاليم الجهة.
كما سجل المشاركون ضعف أداء الهيئات التشاورية، التي طغت عليها الانتماءات الحزبية على حساب التمثيلية الحقيقية للمجتمع المدني، مما قلل من فعاليتها في التأثير على القرار العمومي. كما عرف المنتدى مشاركة فعالة لعدد من الجمعيات والمنظمات من مختلف مدن الجهة، من بينها الرباط، الدار البيضاء (درب السلطان، البرنوصي، سيدي مومن)، أزمور، الجديدة، الزمامرة، سيدي بنور.
ومن أبرز الجمعيات الحاضرة: الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الأطفال (AMANE)، المرصد المغربي للسجون، جمعية الشعلة للتربية والثقافة، جمعية حلقة وصل سجن-مجتمع، جمعية مواطنون، جمعية إنصاف، وجمعية النفس الجديد بسيدي مومن، بالإضافة إلى عدد من التعاونيات المحلية وطلبة باحثين وممثلي وسائل الإعلام.
القضايا المطروحة في النقاش وقد تطرّق المشاركون إلى عدة مواضيع هامة، من أبرزها: إشكالية التفاوتات المجالية والعدالة الترابية؛ ضعف التواصل بين الهيئات المنتخبة والمجتمع المدني؛ المشاكل البيئية في مناطق مثل الجرف الأصفر، سيدي بنور ومديونة؛ التغيرات المناخية وأثرها في ظل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون؛ الحق في الوصول إلى المعلومة، خاصة في ظل استمرار إغلاق دورات المجالس المنتخبة كما هو الحال في الزمامرة؛ ضعف تقييم وتحين برنامج التنمية الجهوية؛
غياب الشفافية والتواصل في المشاريع الكبرى والاستراتيجية المقترحة من قبل وزارة الداخلية، ومدى ملاءمتها للبرنامج الجهوي، وغياب الوضوح في ما يخص ميزانياتها ومصادر تمويلها؛ أداء الغرف المهنية، خاصة غرفة الفلاحة، التي عرفت تراجعاً في أدائها حسب المتدخلين؛ ضعف مساهمة البرلمانيين في تفعيل التنمية المجالية، وغياب تواصلهم مع المواطنات والمواطنين.
إشادة بالمشاركة واختيار الزمامرة ورغم تزامن تنظيم المنتدى مع عطلة نهاية الأسبوع وفصل الصيف، فقد عرف حضورا مكثفا فاق التوقعات، خاصة من خارج مدينة الزمامرة، ما يعكس – بحسب تصريح أحد أعضاء شبكة الجمعيات – وعي واهتمام طيف واسع من المجتمع المدني بقضايا التنمية والعدالة المجالية، ورغبته في الإسهام الفعلي في النقاش العمومي حول السياسات العمومية. وفي ختام المنتدى، صرح السيد محمد بنلعيدي، ممثل الشبكة، أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامج تقوية قدرات أعضاء الشبكة، من خلال الشراكة مع منظمة “المحامون بلا حدود”، بهدف تعزيز الحق في الولوج إلى العدالة خاصة لدى الفئات الهشة.
كما نوه باختيار الزمامرة لاحتضان هذا اللقاء الهام، مشيدا بخروج المنظمة من دائرة المدن الكبرى وانفتاحها على المناطق التي تعاني الهشاشة التنموية.
نحو تعزيز دينامية المشاركة المواطنة يمثل هذا المنتدى محطة نوعية في مسار تعزيز دينامية المشاركة المواطِنة بجهة الدار البيضاء – سطات، ومناسبة لتقوية جسور الحوار والتشاور بين الفاعلين المدنيين ومختلف المؤسسات، في أفق بناء سياسات عمومية أكثر عدلاً ونجاعة وشمولية، تُراعي التوازن المجالي وتستند إلى مقاربة تشاركية فعلية.
تعليقات
0