جريدة البديل السياسي – بقلم عبد القادر بوراص
أخو البنات المدلل والمجزرة الرهيبة (قصة مستمدة من صلب الواقع)
توفي والده وهو ما زال حدثا لم يبلغ العاشرة من عمره، وتكفلت أمه بتربيته إلى جانب أخواته الثلاث، فنشأ أنانيا مدللا. لقبه أقرانه في حي الطوبة الشعبي ب “أخو البنات” مما أشعره بالدونبة وحمل حقدا دفينا لأفراد أسرته. غادر مقاعد الدراسة مبكرا وعاشر بعض المنحرفين، ومنهم تلقى دروسه الأولى في تناول المخدرات وعمليات السرقة بواسطة الخطف والنشل والسطو على المنازل في غياب أصحابها، مما عرضه الى عقوبات سجنية اختلفت مدتها. كان يعود للبيت في ساعة متأخرة من الليل معربدا ولا يتردد في شتم كل من صادفه في طريقه، ويشغل جهاز التسجيل بصوت مزعج، جعل جيرانه يتقدمون بأكثر من شكاية في الموضوع، إلا أنه لم يكن يزداد إلا تعنتا حتى أن بعض السكان فضلوا الانتقال إلى أحياء أخرى تجنبا لشره.
كانت والدته صفية خادمة في البيوت والتحقت أخته الكبرى بوحدة صناعية للتوصيلات الكهربائية (الكابلاج)، فيما صممت أختاه الإثنتان على متابعة دراستهما الجامعية رغم معاناتهما الشديدة مع مصاريف التنقل وتوفير الكتب والمراجع المطلوبة وغيرها من المتطلبات الضرورية. كانتا متميزتين في دراستهما العليا وتحلمان بغد أفضل يتيح لهما رد بعض من الجميل لوالدتهما وأختهما اللتين تشقيان بلا حدود لتوفير الجو التعليمي المناسب لهما. تقدم لخطبتهما أكثر من شخص لكن سرعان ما يفسخون عقد الخطوبة بسبب تصرفات أخيهما السيئة، تصرفات لم تزدد إلا سوءا حيث كان لا يستيقظ إلا عصرا ويشرع في الوعيد والتهديد بارتكاب مذبحة في حق أفراد أسرته كلما رفضوا تلبية طلبه في منحه دريهمات لاقتناء الأقراص المهلوسة، بعد أن باع معظم مستلزمات البيت من فراش وأواني ولم يبق فيه من الأثاث سوى القديم المهترئ غير المرغوب فيه.
كانت الشمس قد طوت أشعتها ورحلت خلف الجبال حين عاد سمير إلى المنزل في غياب والدته وهو في حالة غير طبيعية كدأبه، يتمابل يمنة ويسرة، ويهذي بكلام نابي، فتجنبه المارة خشية أذاه، ولم يتردد بعضهم في لعنه سرا، وأخذ في طرق الباب بقوة صائحا:
– افتحن أيتها العاهرات، أعرف أنكن تستقبلن الرجال في غيابي.
ونعت أختاه بكل الصفات الذميمة متهما إياهما بأن الجامعة أفسدت سلوكهما.
وما أن فتحت أخته الصغرى الباب حتى أجهز عليها بساطور حاد اختلسه في غفلة من جزار بسوق باب سيدي عبد الوهاب، ووجه لها طعنة واحدة كانت كافية لوضع حد لحياتها، وتركها أرضا مضرجة في دمائها وواصل سيره اتجاه غرفة أخته الثانية التي كانت منهمكة في مراجعة دروسها، وباغتها بضربة قوية على مستوى رأسها فهشمه تهشيما ووجد صعوبة في نزع الساطور من رأسها وتركه ملتصقا بعظام جمجمتها. وجلس بفناء الدار يدخن سيجارة حشيش رديء جاد عليه به أحد المنحرفين مثله.
تنبأ سكان الحي بوقوع مكروه ببيت جارتهم صفية ولكن لم بتجرأ أحد من الاقتراب بهذا المنزل الموبوء بوحش آدمي، وظلوا يترقبون مجيء الأخت الكبرى بعد خروجها من العمل، وحين نزلت من حافلة المستخدمات أسرع نحوها احد الجيران ونصحها بالاتصال بالمصالح الأمنية لتأمين دخولها إلى المنزل ومحذرا إياها من شر أخيها الهائج كالكلب المسعور. لكنها لم تكترث بكلامه واكتفت بالقول:
– تعودنا على تصرفاته التي أصبحت جزءا من حياتنا التعيسة، إنه قدرنا الذي لا مفر منه.
وجدت الباب مفتوحا فولجت المنزل وهي تنادي أختيها، ولم تر جثة اختها الصغرى الملقاة أرضا فتعثرت فيها، وهاجمها سمير بسكين وجده بالمطبخ وهو يخور كالثور وسدد لها عدة طعنات على مستوى الصدر والبطن، فتعالى صياحها قبل أن ينقطع للأبد، فربط أحد أعوان السلطة الاتصال بالمصالح الأمنية التي حضرت عناصرها على وجه السرعة لعين المكان، مدججين بأسلحتهم لمواجهة كل الطوارئ المحتملة، وامتنع سمير من فتح الباب رغم النداءات والتنبيهات المتكررة، فنجح بعض الضباط في مباغتته وشل حركته بعد أن استعملوا سطح منزل الجيران للوصول إلى بيته، وكان المشهد مرعبا للغاية وهم يقفون على هاته المجزرة الرهيبة التي ارتكبها هذا المنحرف المدلل في حق أخواته الثلاث.


تعليقات
0