متى يتنبه المسؤولون عن قطاع التعليم لخطورة غياب خدمات “النظافة” و “الحراسة” بالمؤسسات التعليمية بتاونات..
من اهم البنود التي تحرس الدول على تعميمها على كل المؤسسات التعليمية، هو التقيد بتزويد المدارس بالحراسة و النظافة، فلم يبق للمديريات الجهوية و او الإقليمية المكلفة بالتعليم من خيار سوى تنزيل مخطط الوزارة الوصية الرامي الى الحفاظ على سلامة و نظافة الوحدات الدراسية التي تندرج في الجيل الثالث من الاصلاح البيداغوجي..
نعم، لقد حسمت الاكاديميات الجهوية مسألة العشوائية في اختيار من يتطوع للقيام والاهتمام بجودة و حصانة المؤسسات التعليمية، بل لجأت الى اجبارية ابرام الصفقات في كل المدارس و المرافق التابعة لها..
خاصة و ان حراسة المؤسسات التربوية و نظافتها اعطت وجه آخر لقطاع التعليم، و بينت للمسؤولين مدى اهمية الاهتمام بمنظر المدرسة و جودتها. اذا كانت هذه الاستراتيجية تعم كل القطاعات الحكومية التي غطت تلك الخدمات خاصة قطاعات المالية و الصحة التي استفادت من تلك الصفقات. فلماذا استثناء بعض المؤسسات التعليمية من هذه التغطية، بحيث ان كثيرا من المؤسسات التعليمية بالهوامش بقيت خارج العناية و الاهتمام من لدن المسؤولين بالقطاع..
لإن الامر يعد و يدخل في الجوانب التكميلية، مع العلم ان ذلك يندرج في قلب الاصلاح التربوي و البيداغوجي، الذي جعل قضية حراسة المؤسسات التعليمية فيه قطب الراحى، لكون ذلك تفرضه عدة اعتبارات، نتطرق لها كما يلي: *
-تعرض المؤسسات التعليمية لسرقة التجهيزات و المعدات و بعض اغراض الطاقم التربوي و ادوات التلاميذ؛
*-تخريب البنايات و كسر الابواب و نوافذها؛ *-ولوج المرافق التربوية بدون موجب حق من طرف غرباء؛ *- تهديد سلامة التلاميذ و المدرسين العاملين بها؛
*-اخفاء الاغيار لأغراضهم في هذه المؤسسات خلسة من المسؤولين. هذا بالنسبة للشق المتعلق بالحراسة، اما الجانب الذي يهم النظافة، فالامر لا يقل اهمية عنه، بحيث اضحى من اللازم العناية بهذا المعطى..
على اعتبار ان الحق في مؤسسة نظيفة يدخل في تكريس جودة التعليم، لكون المدرسة هي اداة للتربية على النظافة اولا..
كما ان النظافة تعتبر شرطا لتحقيق السلامة و الحماية الضرورية للطاقم التربوي و الجانب الصحي للتلاميذ. لذا اصبحت نظافة المؤسسات بند لا محيد عنه في اي مؤسسة تعليمية، لكون الامر له آثار و انعكاسات وخيمة:
*-تكليف التلميذ و الاستاذ بهذه العملية و انعكاساتها على الزمن المدرسي؛ *-إرهاق التلاميذ و الاساتذة نتيجة اهتمامهم بجانب النظافة، الذي من المفروض ان تتكلف به شركة خاصة بالنظافة، بحيث تخصص مستخدمين يقومون بذلك؛
*-خلق جو غير ملائم للتحصيل بسبب سوء نظافة المراحيض، بل يتم استعمالها من طرف الاغيار الخارجين عن المؤسسة، مما يسائل المسؤولين عن حراسة و نظافة المدرسة…
فعلا، لم يعد المسؤولين و القيمين على الشأن التربوي يعتبرون ان الحراسة و النظافة من الامور الضرورية التي ينبغي ادراجها في سلم الاولويات حتى تتحقق الغاية من مدرسة الريادة، التي تنبني على تحقيق الجودة في التعليم..
ولكن تم اكتشاف امور يندى لها الجبين، من قبيل تقصير المدراء و المسؤولين في تحديد الحاجيات الضرورية فيما يتعلق بالحراسة و النظافة.. فالوزارة الوصية على التعليم فتحت باب الصفقات للتعاقد مع الشركات الخاصة بالنظافة و الحراسة، و لكن مسؤولي تاونات لم يقومو بواجبهم، بحيث تظهر هناك علامات التهاون و التقصير، فنجد جل فرعيات تاونات و خاصة العالم القروي بقيت عرضة للكلاب الضالة و الخنازير نتيجة غياب ابواب تقيها من الاخطار المحدقة بسلامة التلاميذ و الاساتذة..
لذا وجب فتح تحقيق في الصفقات التي تهم الحراسة و النظافة، لكون الوزارة الوصية جعلت التعاقد مع الشركات الخاصة في هذا المجال شرطا ضروريا، بعد تحديد الحاجيات لكل مؤسسة..
و لكن بعض المسؤولين عن الشأن التعليمي بتاونات، لا يعيرون اي اهتمام للجوانب المتعلقة بالسلامة الصحية و امن الطاقم التربوي، كما ان البعض منهم يعتبر هذه الصفقات بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا..
خاصة تعلق الامر بصفقات تطال مدارس دون اخرى، علما ان النظافة و الحراسة اصبحتا شرطا ضروريا لكل عملية اصلاحية التي تراهن عليها الدولة للنهوض باوضاع التعليم
.. فهل يتحرك مسؤولو تاونات للتحقيق في هذه المهازل التي تضرب المدرسة العموميةفي الصمبم..؟
لماذا لا تحدد جل المؤسسات الموجودة في الهامش حاجياتها من الخدمات التي تخص الحراسة و النظافة، مادام ان الوزارة الوصية و الاكاديميات لا ترى مانعا من تمويل تلك الصفقات؟
تعليقات
0