جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

لماذا لا تكون هناك مبادرة تنازل عن شهر كراء في سبيل الله خلال شهر رمضان في المغرب؟

imresizer-1696453276055-600×445

جريدة البديل السياسي 

لماذا لا تكون هناك مبادرة تنازل عن شهر كراء في سبيل الله خلال شهر رمضان في المغرب؟

 

بدر شاشا 

 

مع حلول شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والتكافل، تتجدد في قلوب المسلمين معاني العطاء والإحسان. هو شهر الصدقات، وصلة الأرحام، ومساعدة المحتاجين. لكن يظل سؤال يراود الكثيرين: لماذا لا تكون هناك مبادرة واسعة يتنازل فيها المُلاك عن شهر كراء في سبيل الله، تخفيفًا عن الأسر التي ترزح تحت ضغط المصاريف في المغرب؟

في واقعنا اليومي، تعيش فئات كثيرة من المجتمع المغربي أوضاعًا اقتصادية صعبة. فتكاليف المعيشة في ارتفاع، وأسعار المواد الأساسية تتزايد، فيما تبقى مداخيل عدد كبير من الأسر محدودة أو غير مستقرة. ويأتي الكراء في مقدمة المصاريف التيتستنزف دخل الأسرة شهريًا. ومع حلول رمضان، تتضاعف المصاريف بسبب متطلبات الشهر من غذاء ولباس ومصاريف إضافية، مما يزيد العبء على كاهل الأسر الضعيفة.

رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة للأخلاق والقيم. فيه نتعلم الرحمة، ونستشعر معاناة الفقراء، ونسعى لنكون سببًا في إدخال السرور إلى قلوب الآخرين. فكم من أسرة قد يغير تنازل مالك بيتها عن شهر كراء كامل مجرى شهرها، بل وربما حياتها؟ كم من أب مثقل بالديون قد يجد في هذه المبادرة بارقة أمل؟ وكم من أم قد تنام قريرة العين لأن عبئًا ثقيلاً أزيح عن كاهلها؟

إن فكرة التنازل عن شهر كراء ليست مجرد إحسان مادي، بل رسالة إنسانية عميقة مفادها أن المجتمع جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. هي دعوة لإحياء روح التضامن التي عُرف بها المغاربة عبر التاريخ، حيث كانت “التويزة” نموذجًا للتعاون والتكافل بين الناس.

قد يقول البعض إن المالك أيضًا له التزامات وقروض ومصاريف، وهذا صحيح. لكن المبادرات لا تُفرض، بل تُبنى على القدرة والنية الصادقة. فمن استطاع أن يتنازل فليفعل، ومن لم يستطع فليبحث عن شكل آخر من أشكال المساعدة: تأجيل، تخفيض، أو حتى تفهم وتأجيل الضغط على المكتري في هذا الشهر الفضيل.

إن قسوة الظروف لا ينبغي أن تُقسي القلوب. فالمجتمع الذي تغيب فيه الرحمة يختل توازنه، بينما المجتمع الذي تسوده روح التضامن يزداد قوة واستقرارًا. لنجعل من رمضان فرصة لمراجعة أنفسنا، ولنفتح أبواب الرحمة قبل أبواب بيوتنا.

فلنسأل أنفسنا: إذا لم يكن شهر رمضان هو الوقت المناسب لمثل هذه المبادرات، فمتى يكون؟ وإذا لم نُحرك قلوبنا اليوم، فمتى ستلين؟

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي