جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

صرخة في وجه عقوق الوالدين: حين تصبح “الخيرية” مأوى للأصول .. بقلم بدر شاشا

imresizer-1696453276055-600×445

جريدة البديل السياسي – بقلم بدر شاشا 

صرخة في وجه عقوق الوالدين: حين تصبح “الخيرية” مأوى للأصول

 

 

في مجتمع كان يُعرف بأن “الدار بلا كبار هي دار بلا عمار”، نجد اليوم ظاهرة دخيلة ومؤلمة؛ أبناء يرمون بآبائهم وأمهاتهم في دور الرعاية (الخيريات) تحت ضغط “الزوجة” أو بدعوى “ضيق المسكن” أو “البحث عن الراحة”. إنها قمة الجحود حين تُصبح الأم التي سهرت الليالي، والأب الذي أفنى عمره في الشقاء، عبئاً ثقيلاً يُراد التخلص منه في أرذل العمر.

استقالة من الإنسانية قبل الواجب

 

إن رمي الوالدين ليس مجرد تخلٍ عن مسؤولية مادية، بل هو “إعدام معنوي” لهما. هؤلاء الآباء الذين يُتركون خلف أسوار دور العجزة لا يقتاتون على الأكل والشرب، بل يقتاتون على الانتظار؛ انتظار ابنٍ قد لا يأتي، أو مكالمة قد لا ترن. إنها خيانة للأمانة وخروج عن الفطرة السليمة وعن وصايا الدين الحنيف والقيم المغربية الأصيلة التي ترفع “رضا الوالدين” إلى مقام القداسة.

تأثير “الزوجة” وضعف الشخصية

 

حين يرضخ الرجل لطلب زوجته بإبعاد والديه، فهو يثبت ضعف شخصيته وضياع بوصلته الأخلاقية. الزوجة التي تطالب بإخراج “العجزة” من البيت هي غرس غريب عن شيم “بنت الأصل”، والرجل الذي يطيعها هو “مسخوط” يشتري سعادة زائفة بتعاسة أبدية وسخط من الله ومن العباد. إن البيوت التي تُبنى على أنين الوالدين ودموعهم هي بيوت خربة لا بركة فيها، ومصير الأبناء الذين فعلوا ذلك هو نفس المصير؛ فالجزاء من جنس العمل، و”كما تدين تدان”.

 

رسالة إلى كل مقصر: “سير جيب باك ومك”

 

 

لا توجد زوجة في العالم، ولا رفاهية، ولا منصب يعوض نظرة رضا من أم أو دعوة بظهر الغيب من أب. إن “الخيرية” مكان لمن لا سند له، وليست لمن له ابن “قادر” جسدياً ومادياً لكنه “عاجز” أخلاقياً. النداء اليوم لكل من سولت له نفسه هذا الفعل: استدرك ما فاتك قبل أن يغلق القبر أبواب التوبة، وقبل أن تصبح أنت “النزيل القادم” في تلك الدار، وحيداً منبوذاً كما فعلت بأصولك.

 

إن مأساة دور العجزة في المغرب ليست في نقص التمويل، بل في “يتم الآباء” وهم يملكون أبناءً على قيد الحياة. إنها وصمة عار لا يمحوها إلا العودة للأصل، وتقبيل الأقدام، وإعادة الاعتبار لمن جعلهم الله سببا في وجودنا.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي