جريدة البديل السياسي
علمت «الجريدة»، من مصادرها، أن قضاة المجالس الجهوية للحسابات، بتعليمات من رئيسة المجلس، زينب العدوي، قاموا بإجراء افتحاص لمشاريع تدخل في إطار برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية الصاعدة، ومنها مشاريع ممولة من قروض صندوق التجهيز الجماعي، التابع لوزارة الداخلية، وذلك بعدما رصدت تقارير التفتيش تلاعب رؤساء جماعات بالأموال المرصودة لهذه البرامج، وكذلك توقف وتعثر عدد كبير من المشاريع، التي كلفت ميزانية مهمة من المال العام.
شبهة اختلالات
توصل المجلس الأعلى للحسابات بشكايات حول وجود اختلالات وتلاعبات تشوب المشاريع المبرمجة في إطار برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية من طرف رؤساء الجماعات الترابية، وهي البرامج التي تخصص لها مبالغ مالية بالملايير، ما يثير شبهة تبديد أموال عمومية في هذه المشاريع، التي تعرف توقفا أو تعثرا في الإنجاز، فيما لم تخرج مشاريع أخرى إلى حيّز الوجود.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المفتشية العامة للوزارة، بتنسيق مع المديرية العامة للجماعات الترابية، قامت بافتحاص مختلف المشاريع المبرمجة في إطار التأهيل الحضري للمدن، وذلك للوقوف على الاختلالات التي تشوبها ببعض المدن، بعد تسجيل تعثر مشاريع كبيرة رصدت لها مبالغ مالية من خزينة الدولة، وكذلك تلاعب بعض رؤساء الجماعات بالأموال المخصصة لتمويل البرنامج، بتفويت صفقات لمكاتب دراسات دون تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، حيث تحولت مشاريع التأهيل الحضري إلى مصدر اغتناء بالنسبة لبعض رؤساء الجماعات، حسب ما ورد في التقارير التي أنجزتها لجان الافتحاص والتفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بالعديد من المدن التي زارتها، خلال السنوات الأخيرة.
وأنجزت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، تقارير سوداء حول تدبير رؤساء الجماعات الترابية لبرامج التأهيل الحضري. وأوضح تقرير للوزارة أنه، تبعا لطلبات مهام التفتيش الواردة على المفتشية العامة من مصادر متنوعة ومتعددة، تفيد، بعد إجراء أبحاث أولية، بوجود خروقات ظاهرة أو تجاوزات جسيمة على مستوى تدبير الشأن الترابي، تستوجب إيفاد لجنة تفتيش على وجه الاستعجال، قامت المفتشية ببرمجة وإنجاز مجموعة من مهام التفتيش والبحث في ميادين مختلفة، ومنها برامج التأهيل الحضري التي كلفت الملايير من خزينة الدولة.
وسجلت تقارير التفتيش والافتحاص وجود اختلالات في تدبير الصفقات العمومية الخاصة بالتأهيل الحضري، تتجلى في إقصاء متنافسين بدون مبرر، ومنح صفقات أشغال لمقاولات مراجعها التقنية غير كافية، والأداء مقابل أشغال غير مطابقة للشروط المطلوبة، وعدم تطبيق الغرامات في حق المقاولات التي لا تحترم التزاماتها التعاقدية، وظهور عيوب في الأشغال المنجزة والمستلمة. وسجلت التقارير، كذلك، اختلالات في تدبير سندات الطلب، من خلال إسناد سندات الطلب لشركات بعينها والإشهاد على تنفيذ الخدمة قبل الالتزام بالنفقات وقبل الإنجاز الفعلي لها.
برامج واتفاقيات شراكة
عملت الجماعات الترابية، بتعاون مع مختلف المتدخلين في التنمية المحلية، على بلورة برامج متعددة السنوات للتأهيل الحضري، حيث عرفت كل المدن وجل المراكز الحضرية والقروية عملية انطلاق أو إنجاز هذه البرامج التي تتم صياغتها وتنفيذ أشغالها بتنسيق وشراكة مع الجماعات الترابية المعنية والقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، وذلك بهدف تقوية جاذبية المدن وتحسين محيط العيش للساكنة وتجاوز المقاربات التجزيئية للمشاريع، عبر إدراج مجهودات الجماعات الترابية في إطار مقاربة شمولية تدمج الأبعاد المجالية والاقتصادية والاجتماعية ضمن مخططات متعددة السنوات للتنمية، وبلغ عدد برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية حوالي 350 برنامجا، بغلاف مالي إجمالي يقارب 80 مليار درهم، ساهمت ضمنه الوزارة عبر المديرية العامة للجماعات المحلية بحوالي 30 مليار درهم.
وتوصلت المديرية العامة للجماعات الترابية، خلال السنوات الماضية، بـعدة اتفاقيات شراكة مبرمة بين الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاعات الوزارية في مجال التأهيل الحضري، وشملت هذه البرامج عدة مجالات، على غرار الطرق، والأرصفة والإنارة العمومية، والمساحات الخضراء والساحات العمومية، والتجهيزات الاقتصادية والثقافية والرياضية، واستفادت منها عدة جماعات تابعة لمجموعة من العمالات والأقاليم.
وأفادت المصادر بأن صندوق التجهيز الجماعي يمنح قروضا للجماعات الترابية بمعدل سنوي يقارب ملياري درهم، حيث تجاوزت القروض الممنوحة للجماعات ما مجموعه 60 مليار درهم على مدى 65 سنة، وتخصص هذه القروض من حيث المبدأ لتمويل مشاريع تدخل في إطار برامج التنمية المحلية، وتجاوز عددها 6 آلاف مشروع تنموي، فضلا عن أن دور صندوق التجهيز الجماعي لا يقتصر على منح القروض، بل يتمثل في تقديم المساعدة التقنية ورصد وتقييم وتتبع تنفيذ مشاريع الجماعات الترابية وتمويل الدراسات المتعلقة بها، وتنفيذ كافة مخططاتها وبرامجها التنموية في مختلف ربوع المملكة.
ويشمل تدخل الصندوق مجالات حيوية تتعدى البنيات التحتية والخدمات الأساسية (الطرق والكهرباء والنقل، والصرف السائل والصلب) إلى المرافق الاجتماعية (تجهيزات رياضية، وسياحية وترفيهية) والتجهيزات التجارية (الأسواق والمجازر) وعمليات التهيئة (الصيانة وإعادة التأهيل وإنجاز المناطق الصناعية)، ويمثل صندوق التجهيز الجماعي رافعة أساسية في مجال تطوير عمل الجماعات الترابية، لما يسديه من خدمات، أبرزها تسهيل ولوج هذه الجماعات للقرض من أجل تمويل مشاريعها التنموية.


تعليقات
0