جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

“تفرغ التعليم من مضمونه التربوي”.. نقابات تهاجم “مدارس الريادة”

images (24)

جريدة البديل السياسي

هاجمت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية مشروع “مدارس الريادة” في صيغته الحالية، مؤكد تشبثها بتعليم عمومي ذي جودة ورفضها ما وصفته بـ”الانزلاق للرداءة وإفراغ المؤسسات التعليمية من مضمونها التربوي”.

وجاء في بلاغ صادر عن النقابات المذكورة أنها “تتابع بقلق بالغ واستياء عميق مستجدات تنزيل ما يسمى بمشروع مدارس الريادة بقطاع التربية الوطنية، في ظل استمرار المقاربة الأحادية والممركزة لوزارة التربية الوطنية، المبنية على منطق التجريب التقني والتدبير الرقمي الضيق، بدل معالجة الأعطاب البنيوية العميقة التي يتخبط فيها التعليم العمومي”.

وأكدت النقابات التعليمية الخمس أن “أي إصلاح تربوي لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان قائما على مقاربة تشاركية، واحترام الخبرة المهنية للأطر التربوية والإدارية الوطنية، وضمان الإنصاف وجودة التعلمات، مسجلة أن الطريقة التي يتم بها تنزيل مشروع مدارس الريادة اليوم تثير أكثر من علامة استفهام، وتكشف عن اختلالات بنيوية تمس جوهر الفعل التربوي واستقرار المؤسسات التعليمية”.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه “تم تقديم مشروع مدارس الريادة كمدخل لتحسين التعلمات غير أن الواقع الميداني أبان أن تنزيله في صيغته الحالية يقوم على تبسيط مفرط للتعلمات واختزال العملية التعليمية في مؤشرات رقمية ومعطيات تقنية على حساب العق البيداغوجي والتربوي والإنساني”؛ مضيفة أنه يسهم في إضعاف الدور التربوي للمدرس عبر حصره في تنفيذ تعليمات جاهزة، بدل اعتباره فاعلا أساسيا وشريكا في البناء التربوي.

وتابع البلاغ بأن الأخير يفرض على نساء ورجال التعليم أعباء إضافية متزايدة التتبع الرقمي، التكوينات المتسارعة، التقارير المتعددة، إعادة الامتحانات…) دون تحفيز مادي أو معنوي كاف ومستدام؛ مشروع يفتح المجال لمنطق التجهيزات والبرامج والصفقات بدل إعطاء الأولوية للاستثمار في الموارد البشرية وتحسين شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية.

“كما أنه يفرز تفاوتات واضحة بينها، بما يطرح إشكالية تكافؤ الفرص ويهدد وحدة المدرسة العمومية. وتؤكد النقابات التعليمية الخمس أن ما رافق تنزيل مشروع مدارس الريادة ، ومن ضمنه إعادة الامتحانات، وفق بلاغ الوزارة يومه الأربعاء 21 يناير 2026 ، وما خلفته من ارتباك، لا يمكن اعتباره معطى تقنيا معزولا، بل هو نتيجة مباشرة لاختلال في التصور والتنزيل، وتغليب المقاربة الإدارية التقنية على الرؤية التربوية الشاملة”.

وخلصت إلى أن “ما يجري اليوم داخل عدد من المؤسسات التعليمية يهدد بتفريغ الفعل التربوي من معناه، ويسهم في الانزلاق للارتجال والرداءة، ويقوض ثقة نساء ورجال التعليم والمجتمع في المدرسة العمومية بدل تقويتها وجعلها رافعة للعدالة الاجتماعية والتقدم”.

وبناء على ذلك أعلنت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية رفضها تعميم أي مشروع إصلاحي، بما فيه مشروع مدارس الريادة، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم.

كما حملت وزارة التربية الوطنية والمسؤولين المركزيين على برنامج الريادة المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية في واقعة تسريب الامتحانات بمؤسسات الريادة في السلك الابتدائي، وتعتبرها نتيجة مباشرة للقفز على آليات وقنوات التراسل الإداري، بعدما فضلت الاعتماد على الواتساب وdrive التي تفتقر لأدنى شروط حماية المعلومة.

وأعلنت رفضها بشكل قاطع تحويل الفاعلين التربويين، أساتذة ورؤساء المؤسسات والأطر الإدارية ومفتشون وتلاميذ، إلى مجرد أدوات تنفيذ وإثقال كاهلهم بالكثير من التقويمات والعمليات التقنية البعيدة عن ما هو بيداغوجي وديداكتيكي والتي لا تستند على أطر مرجعية واضحة يتم الاحتكام والعودة إليها في قراءة النتائج وتفسيرها.

وطالبت الوزارة بضرورة إعادة النظر في منظومة التقويم التي تحولت إلى أداة تقنية منزوعة البعد البيداغوجي والإنساني، مؤكدة تشبثها بتعليم عمومي موحد ديمقراطي، مجاني وجيد، يقوم على الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، واحترام القوانين المؤطرة للعمل التربوي، وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص.

وأخيراً، دعت النقابات إلى “فتح حوار وطني جاد ومسؤول حول إصلاح تربوي حقيقي، ينطلق من الواقع المدرسي وخبرة المدرسين، وليس من منطق التجريب الفوقي أو إملاءات مكاتب الدراسات أو اللجان المركزية، مشددة على رفضها للاختلالات التي يعرفها تصور وتنزيل مشروع مدارس الريادة، وتؤكد استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم، وعن جودة التعليم العمومي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي