جريدة البديل السياسي |قضايا المجتمع

بين مطر العواصف وصمت القبة : أين برلمانيّو اشتوكة آيت باها؟

téléchargement (29)

جريدة البديل السياسي 

في ظل الاضطرابات الجوية القوية التي شهدها إقليم اشتوكة آيت باها، وما رافقها من تساقطات مطرية غزيرة تسببت في فيضانات موضعية، وانقطاع بعض المسالك الطرقية، وتضرر عدد من الدواوير والبنيات التحتية، برزت إلى الواجهة مفارقة صارخة بين حضور ميداني مكثف للسلطات، يقابله غياب لافت للتمثيلية البرلمانية في واحدة من أدق اللحظات التي يعيشها الإقليم.

فمنذ الساعات الأولى لهذه التقلبات الجوية، سجل حضور فعلي للسيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها في الصفوف الأمامية، حيث أشرف بشكل مباشر على تتبع الوضعية الميدانية، ووقف على كل صغيرة وكبيرة، من خلال زيارات ميدانية، وترؤس اجتماعات لجان اليقظة، وتنسيق التدخلات الاستعجالية مع مختلف المصالح الأمنية، والوقاية المدنية، والمصالح التقنية، بهدف ضمان سلامة المواطنين، وفك العزلة عن المناطق المتضررة، والحد من الخسائر البشرية والمادية.

هذا الحضور الميداني لعامل الإقليم، مرفوقا بتعبئة شاملة للسلطات المحلية وأعوانها، عكس روح المسؤولية واستشعار خطورة المرحلة، حيث تم العمل، في ظروف مناخية صعبة، على تدبير الممكن، واتخاذ قرارات آنية تفرضها طبيعة الوضع، في ظل إكراهات معروفة مرتبطة بهشاشة البنيات التحتية وتراكم اختلالات عمرها سنوات.

في المقابل، يثير الغياب التام لبرلمانيي الإقليم تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام المحلي، خاصة في ظل عدم تسجيل أي زيارات ميدانية، أو بلاغات تواصلية، أو تحركات داخل قبة البرلمان أو مساءلات برلمانية عاجلة للحكومة حول وضعية البنيات التحتية، ومشاكل الصرف الصحي، والمسالك القروية، ومخاطر الفيضانات المتكررة التي باتت تؤرق الساكنة مع كل تساقطات مطرية.

ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن يكون ممثلوهم في البرلمان صوتا حقيقيا لهم، ينقل معاناتهم، ويدافع عن حقهم في بنية تحتية تقيهم ويلات الفيضانات والعواصف، بدا المشهد وكأن الإقليم يواجه أزمته بجهود السلطات الترابية وحدها، دون إسناد سياسي يرقى إلى حجم المسؤولية التمثيلية.

هذا الغياب يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي يقوم بها من يفترض أنهم “صوت المواطن” داخل البرلمان، ومدى ارتباطهم الفعلي بانشغالات الإقليم اليومية، خاصة في لحظات الأزمات التي تكشف بوضوح الفارق بين العمل الميداني الصامت، والخطاب السياسي الموسمي الذي لا يظهر إلا خلال الاستحقاقات الانتخابية.

إن ساكنة اشتوكة آيت باها، وهي تتابع مجهودات السلطات الاقليمية و المحلية وتضحيات أعوانها في ظروف مناخية صعبة، تنتظر في المقابل حضورا مسؤولا وفعالا لمنتخبيها البرلمانيين، حضورا لا يقتصر على التصريحات، بل يترجم إلى مبادرات حقيقية للدفاع عن الإقليم، ونقل معاناته إلى المؤسسات التشريعية.

إن ما تعيشه اشتوكة آيت باها اليوم يعيد إلى الواجهة النقاش حول مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول الفرق بين العمل الميداني القائم على التدخل والتتبع اليومي، وبين تمثيلية انتخابية لا تظهر إلا في مواسم محددة فالأزمات، كما تؤكد الوقائع، لا تحتمل الغياب، ولا تواجه بالصمت، بل تتطلب حضورا فعليا، وتحملا جماعيا للمسؤولية، حتى لا تتكرر نفس المآسي مع كل عاصفة جديدة.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي