جريدة البديل السياسي |منبر البديل السياسي

الذكرى الـ50 لمعركة أمگالا.. حين أَسر الجيش المغربي شنقريحة ومئات الجنود الجزائريين في قلب الصحراء

images (16)

جريدة البديل السياسي

تحل اليوم الذكرى الخمسون لمعركة أمگالا المجيدة (1976)، إحدى الصفحات المضيئة في تاريخ القوات المسلحة الملكية، والملحمة العسكرية التي سطرت بدماء الأبطال في عمق الصحراء المغربية، وشكلت أول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيش المغربي ونظيره الجزائري، في محطة كشفت حقيقة الصراع وخلفياته الإقليمية منذ بداياته الأولى.

معارك أمگالا (1976) هي مواجهات عسكرية مباشرة بين الجيشين المغربي والجزائري حول واحة أمگالة داخل التراب الوطني، في زمن كان فيه التوتر الإقليمي بلغ ذروته. وقد أنتصر فيها المغرب بشكل قاطع، وأسر مئات الجنود الجزائريين، من بينهم الضابط الجزائري السعيد شنقريحة، الذي كان برتبة مقدم آنذاك، قبل أن يصدر الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه عفوا ملكيا ويفرج عن الأسرى فيما بعد.

معركة أمگالا لم تكن مجرد اشتباك عابر، بل لحظة مفصلية أكدت أن المغرب، الخارج آنذاك من ملحمة المسيرة الخضراء، كان مستعدا للدفاع عن وحدته الترابية ميدانيا، وليس فقط دبلوماسيًا. فقد واجهت وحدات من القوات المسلحة الملكية، في عمق الصحراء، عناصر من الجيش الجزائري في ظروف صعبة، لتترك بصمة واضحة في تاريخ الدفاع عن السيادة الوطنية.

ورغم وعورة التضاريس وبعد خطوط الإمداد، أبان الجندي المغربي عن جاهزية قتالية عالية وانضباط ميداني صارم، مستندًا إلى عقيدة عسكرية راسخة قوامها الدفاع المشروع عن الأرض والسيادة.

وتمكنت القوات المغربية من إحكام السيطرة على الموقف، وتكبيد الطرف الآخر خسائر ميدانية، فيما شكل أسر أعداد من الجنود الجزائريين، بمن فيهم السعيد شنقريحة، دليلا على التفوق التكتيكي للمغرب في تلك المواجهة.

المعركة كشفت، منذ ذلك الحين، أن النزاع حول الصحراء لم يكن مجرد “قضية انفصالية”، بل امتدادا لصراع إقليمي، اختارت فيه الجزائر المواجهة المباشرة قبل أن تتحول بعد ذلك إلى حرب بالوكالة عبر دعم وتسليح وتدريب مليشيات “البوليساريو”، في محاولة لإطالة أمد النزاع واستنزاف المغرب.

لكن، وعلى امتداد السنوات، ظل المغرب متمسكا بخيار الدفاع عن وحدته الترابية، بالتوازي مع الانخراط في المسار الأممي، إلى أن تم التوصل إلى وقف إطلاق النار سنة 1991. ورغم التحولات الدولية والإقليمية، لم تتغير حقائق الجغرافيا ولا ثوابت التاريخ: الصحراء كانت ولا تزال جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي، وهو ما تؤكده اليوم دينامية الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء.

الذكرى الخمسون لمعركة أمگالا ليست فقط استحضارًا لحدث عسكري، بل وقفة وفاء لأرواح الشهداء الذين ضحّوا من أجل الوطن، وتذكير للأجيال الجديدة بأن السيادة الوطنية لم تكن يوما منحة، بل ثمرة تضحيات جسام. كما أنها رسالة واضحة بأن القوات المسلحة الملكية، التي راكمت خبرة ميدانية كبيرة عبر العقود، تظل صمام أمان البلاد وحصنها المنيع في وجه كل التهديدات.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي